الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

ما بعد ثنائية العقل و الدين..........كيف نتجاوز بقية الثنائيات ؟


في المقال السابق "العقل و الدين.....محاولة لتجاوز الثنائية " حاولنا ان نتجاوز هذه الثنائية عن طريق الكشف عن العقل داخل الدين و الكشف عن الدين داخل العقل ..و وصلنا في نهايته الي ضرورة تجاوز معنى العقل الحداثي او العقل الاجرائي و ان نبحث داخل العقل عن امكانات التعالي و بهذا وصلنا الي ان العقل يتجه الي ما وراء العالم و هو ما وصفناه بالعقل المتجاوز ...
و هذا العقل المتجاوز استطعنا ان نجده من خلال تحليل الدين نفسه الذي يقوم على الايمان بالغيب و الطقوس و الاخلاق و هي كلها امور تؤكد قدرة الانسان على تجاوز الطبيعة ..
فبهذا نكون وصلنا للجسر بين العقل و الدين عن طريق توسيع معنى العقل بحيث تصبح القدرة على معرفة العالم احدى امكاناته و ليس كل امكاناته كما راينا هناك في ما سماه هابرماس ترشيد العقل و قتل ابعاده التأملية , و عن طريق النفاذ الي معنى الدين الذي يحتم كون العقل قادر على التجاوز
و اجملنا هذا في جملة واحدة
لان لي عقلا قادر على التجاوز فانا اؤمن بالله و ايماني يتجسد في تحقيق امكانات التجاوز من الايمان بالغيب و الصلاة و انشاء منظومات الحضارة ..

و ربما نجد ان الامر يحتاج الي بحث ثنائيات اخرى كثيرة ...مثل ..الدين و الفلسفة...الدين و الفن...الدين و العلم ....و ربما كنا نستطيع انتهاج نفس المنهج الذي اتبعناه في مشكلة العقل و الدين اي اننا سنحاول البحث عن هذه الاشياء داخل الدين ثم البحث عن الدين داخل هذه الاشياء و بهذا نجد الجسر الذي يربط هذه الانشطة بالدين و يتداخل معها حتى نتخلص من النزعة الاختزالية التي تختزل الانسان في احد نشاطاته الكثيرة او التي ترى الدين مجرد سكون محض منفصل عن بقية الانشطة او احيانا معادي لها او حتى في افضل الاحوال يدعوا لها فقط كما نردد الدين يدعوا الي العلم ...و هذا جيد لكن علينا  محاولة الدخول في اعماق العلم و الدين لنجد تلك الروابط المختفية عن العيون و الاقدر على تدعيم العلاقة بينهما
 و هذه المحاولة في الحقيقة تتطلب خطة , و في هذه المقالة عرض لهذه الخطة او لهيكلها العام مع مناقشة بعض امور راينا التمهيد بعرضها للنقاش ضروري
و هي ..هيراكية العلم و العالم ....و مستويات المشكلة المعرفية...و مركزية رجل العلم ....

اولا تقسيم المقالات التي ستحاول حل هذه الثنائيات

الدين و العلم
__________
1-البحث عن الدين داخل العلم
  أ - العلم و تعالي الانسان ...يثبته ام ينفيه ؟
2-البحث عن العلم داخل الدين
أ- شكل العالم داخل النص
ب- شكل النص (حل مشكلة العقل و النقل) 
3- العلاقة بين الحل المفترض و الحل الذي يطرحه نجيب محفوظ في حكاية بلا بداية و لا نهاية

الفلسفة و الدين
_____________
 و في حل هذه الثنائية سنجد علينا حلها من جهتين
اولا:  تاريخيا
نبحث فيها المحاولة التي تمت في العصور الوسطى للتوفيق بين العقل و الدين ..و غالبا كان يقصد بالعقل هنا الفلسفة و بالذات اليونانية و تبدأ هذه المحاولات من عند فيلون
ثانيا: فلسفيا
1- البحث عن الدين داخل الفلسفة 
أ-معنى السؤال الفلسفي 
ب- الفلسفة و قدرتها على تحرير امكانيات العقل
ج- الفلسفة و نقد منتجات البشرية (قراءة في كتاب اصول الفكر اليوناني )

2- البحث عن الفلسفة داخل الدين
-سؤال ابراهيم -عليه السلام-  علاقته بسؤال كانط في رؤية المرزوقي

الفن و الدين
___________
1- البحث عن الدين داخل الفن
أ- الفن و البعد الجمالي
ب- الفن كوسيلة للتواصل
ج- الفن و المنفعة
د- مسرح العبث و ما بعد العبث

2- البحث عن الفن داخل الدين 

هذه الخريطة تحدد المواضيع التي سيتم عرضها في محاولة تفكيك هذه الثنائيات من اجل اكتشاف الروابط بينها و بين الدين ثم من خلال هذا سيتضح شكل العلاقات بين هذه الانشطة نفسها و في هذا محاولة لتصور الاشياء بشكل مختلف عن ما اعتدنا عليه في تصوراتنا و طرق لجسور على بداهتا اختفت تحت الرمال ...و لا شك هذه الخطة بداية و هي ليست كتملة اكتمال كلي طبعا فهي خطة مفتوحة قد تزداد مواضيعها و يتم تحسين مناهجها و ان كان احد من قارئي المقال يرى الاسهام بمنهج مغاير او ملاحظة على هذا المنهج او يريد ان يتنناول نفس المشاكل هو بمفرده بطريقة اخرى فهذا جميل ان تتناطح المناهج و الافكار ... 

و لكن قبل كل هذا علينا كما قلنا البدء بمناقشة بعض امور اخرى تسبق كل هذا و تمهد له

اولا:هيراركية العلم و هيراركية العالم
______________________
 لا يخلو عصر من تصور معين لترتيب العلوم هيراركيا و هذا الترتيب يكون نتيجة لتصور العالم بشكل معين
فمثلا في العلم الحداثي نجد ترتيب العلوم يقوم على اساس فكرة البساطة و الاجرائية و الدقة و والوضوح و كل هذه السمات تجتمع في الرياضة فتجعلها ملكة العلوم  و هذه الصفات هي شكل العالم كما يراه الحداثي عالم اجرائي مغلق على ذاته لا غاية له يتسم بالوضوح و الدقة فلا نتوءات فيه و لا غيب بل هو سطح املس ...
و نجد تقسيم اخر و هو ما نريد مناقشته هنا و هو تقسيم لم يقم به في الحقيقة فلاسفة ولا متكلمون في الاغلب بل هو تقسيم قام به علماء الشرع و هو ترتيب العلوم على حسب شرفها فعلم التفسير مثلا اشرف العلوم لانه يدرس كلام الله بل اشرف منه علم العقيدة لانه يدرس صفات الله و اسمائه و بالطبع يتراجع هنا علوم مثل الفلك و الفيزياء و النقد الادبي مثلا الي اخره  و هذا لانها تدرس حجرا او كلام بشر 
و التقسيم الاول اي الحداثي يكشف عن ما يسمى عند بعض الفلاسفة خطأ الكينونة اي اسقاط ما في العقل على الواقع
في حين التقسيم الثاني يكشف خطأ عكسي و هو تخيل العقل شفاف للواقع ...اي انه اذا كان الواقع او الوجود مقسم بشكل معين فالله اعلى شيء في الوجود و خالقه و كلامه افضل كلام و اعلى من اي كلام و كل ما غير هذا يحتل مرتبة اقل (هيراكية العالم)
فما علاقة هذا بالمعرفة ؟لماذا نظن بالضرورة ان علم التفسير سيصبح افضل من علم الفلك ؟ ربما نحن لم ندرك اننا انتقلنا من الوجود الي المعرفة و ليس هما متطابقين... بمعنى  ان الانسان يفصله عن معرفة موضوع المعرفة (سواء كان كلام الله او حركة الكواكب) مسافة يقوم فيها  المنهج الذي يصبح هو محاولة استنطاق الحقيقة و على هذا المنهج و دقته في علاج موضوع بحثه يتوقف التفضيل ..اي و في جملة واحدة حاسمة ان التقسيم الهيراركي التراتبي للعالم ان قابله ترتيب شرفي للعلوم فان هذا مجرد شرف صوري اما الافضلية الحقيقة للعلم فهي افضلية لا تتعلق بموضوع بحثه بل هي افضلية منهجية فعالم الفيزياء قد يكون افضل من عالم التفسير طالما ان المشكلة المطروحة استطاع هو ان يقدم لها منهج يقترب من علاجها ......و هذا ينقلنا الي المشكلة الثانية

مستويات المشكلة
________________
في الحقيقة لازلنا نصر في اغلب الاوقات على  اختزال المشاكل في جانب واحد في حين ان اغلب المشكلات كما يتبين انها تحتاج اكثر من جهة لحلها و لعل مشكلة الاختزال هذه ظهرت تماما في عصر الحداثة حين بدء كل علم يرى نفسه احق بتفسير الانسان فنجد علوم اختزلته لعضو في مجتمع و اخرى لعامل اقتصادى و اخرى لكائن جنسي و اخرى و اخرى و حتى في عصرنا نجد علوم بيولوجي تنكر تاثير البيئة و ترد الفرد و تختصر و تختزل كل حياته في جيناته و اخرى ترى البيئة هي العامل الاكبر و تستبعد او تقلل تماما تاثير الجين و هكذا و هذا كله لا ينتج الا من تصور للانسان و كأنه يعيش في مستوى واحد فقط ..مجتمع , اقتصاد, جنس, جين  او حتى مستوى روحي فقط , لكن لان الانسان جسد و روح و لانه هو كل هذا فهو فرد داخل مجتمع في تاريخ تؤثر فيه عوامل الاقتصاد و الجنس و لانه يحلم و يتخيل و يتفلسف فان مشاكله لا يمكن حلها على مستوى واحد
هذا الكلام رغم بداهته الا ان كثير منا يختزل المشكلة لجانب فقط منها لمجرد ان هذا الجانب هو الدين او العلم الشرعي دعنا نقول و لنضرب مثل على هذا في مشكلة الحرية
فهذه المشكلة غالبا ما يتم النظر لها في مجتماعاتنا على انها مشكلة القضاء و القدر في حين مشكلة القضاء و القدر هي احد جوانب المشكلة و هو الجانب المتعلق  بعلاقة العبد بالله و هو الجانب الاعم لكن هذا لا يمنع وجود جوانب اخرى للمشكلة
الفلسفة: تحدثنا عن معنى الحرية و علاقتها بالنظام و الفوضى , الحرية هل هي واقعة اصلية ام اكتساب ؟  و كيف يتم اكتسابها ان كانت مكتتسبة اليس الاكتساب نفسه فعل يفترض حرية؟
العلم: يكلمنا عن علاقة العوامل المؤدية للافعال بالفعل او حتمية الطبيعة و لا حتمياتها و هذا مهم لمعنى الحرية فلا حرية في كون حتمي ضروري 
الفن: يعالج مشكلة الحرية كما تقع في خبرة الافراد في زمان و مكان معينينالاقتصاد: علاقة الحرية بالوضع الاقتصادي و هل لها علاقة به ام انها واقعة لا تتغير 
و بالطبع قد يرى البعض ان الفلسفة هي الاقدر على حل المشكلة بينما يرى اخرون العلم هو الاقدر و اخرون يرون اهمية ان يستعين حل الفلسفة بالعلم او العكس و البعض قد يرى حل الدين لها عام بينما يتطلب الامر تفصيل في مناقشة معنى الحرية سياسيا و اقتصاديا مثلا  و لعلنا هنا نرى انه لا يمكن ان نكتفي في مشاكل بهذا الاتساع بجانب واحد للنظر حتى و لو كان الجانب الديني لانه قد يكون عام دافع للتفصيل في وجهات نظر اخرى و هذا نجده في مشاكل كثيرة منها الشر و الخير و غيرها من المشكلات الكبرى

من خلال كلامنا عن هاتين المشكلتين الهيراكية و مستويات المعرفة نظن ان لا مبرر لوضع عالم الشرع في المركز في كل المشاكل هذا لان هيراكية الوجود لا يتبعها هيراكية في العلم و ايضا لان المشكلة لها اكثر من جانب لحلها مما يدعو للتكامل و ليس للطبيقة و المركزية و نؤكد على هذا ..التكامل حتى لا يظن احد اننا ازحنا عالم الشرع من المركز لنضع مكانه عالم  الطبيعة ..في الحقيقة لم نقصد هذا بل نحن نضع في المركز الانسان نفسه صاحب العقل المتعالي و هو العقل الذي وصفناه بالتعالي على الطبيعة و تجاوزها فهذا العقل كما قلنا هناك عقل غير اداتي و اما العقل العلمي هو عقل اداتي غالبا لذا فحكم العلماء او التكنوقراط هو حكم شديد البروقراطية و الاداتية لا تامل فيه و لا تعالي و طبعا لا يشترط ان يكون العالم بيروقراطي بل نحن نقول الطريقة العلمية هي طريق اداتية اجرائية تهتم للمعادلات و الحركة و الطاقة فقط لا للابعاد و الغايات فهذه النظرة رغم فائدتها داخل المعمل الا ان تحولها لعقيدة و طريق حكم فهو شيء خطير ينذر بحكم يتحول الانسان داخله الي فرد نمطي سلعي غير قادر على التجاوز
و ان كنا نحاول الوصول لهذا الشخص المتعالي الكامن داخل الانسان فعلينا التخلص من مركزية او حكم (حككم سياسي او حكم غير سياسي حكم ايدلوجي) لرجل العلم  و لا ندعو هنا لحكم الفلاسفة بل ندعوا الي دولة الفلاسفة اي دولة الاشخاص القادرين على التجاوز اصحاب الوعي النقدي القادرين على الاحساس بتركيبهم من اكثر عامل و بالتالي قادرين على اخذ المشكلة من اكثر من جانب و تقييم اي الجوانب افضل للاقتراب من المشكلة انه نوع من الديموقراطية العلمية ( بمعنى ان الانسان الحر الميؤل هو الاساس و باعتبار الخضوع للمراجعة و النقد ) لا يحتكر فيه العلماء الكلام مقصين عن طريقهم كل من لا يعلم قواعد العلم الصارمة و كأن قواعد العلم هذه طلاسم و اسحار .و لعل وجود العلماء في المركز تماما و بعدهم عن النقد و كأنهم خلطوا بين زمانيتهم و لا زمانية الحقيقة , او بين نسبيتهم و بين مطلقية الحقيقة ( و لا شك هذا يزيد ان كان العالم عالم شرعي فتراه هو و مريديه يظنون انه نال من يقين الدين او من مطلقيته فكأنه العالم ايضا اصبح كذلك و كذلك اصبحت ارائه و تفسيراته ) ان هذا يحول العلم الي كهنوت و لعل من الاشاعات التي دوما تنتشر عندنا ان الكهنوت مختص بالمسيحية و لا وجود له في الاسلام!!و حتى الان لا ادري من صاحب هذه الفكرة ....
الكهنوت ليس ملحق مختص بجريدة هي المسيحية , بل الكهنوت امكانية قد تتكون داخل اي دين بل و في العلم الطبيعي و سببه ادعاء الحقيقة و ادعاء اليقين و البعد عن النقد و لعل هذا سبب وصف ريتشارد لينتن العالم بهارفارد للعلم الحديث بأنه كنيسة القرن العشرين!و سبق الي هذا توفيق الحكيم في مسرحيته سليمان الحكيم حين يقول الكاهن كلمته الموحية...لكل نبي كهنته ...فمن ظن نفسه نبيا يتحدث بوحي السماء و باليقين لن يقبل النقد ابدا و يضفي على ارائه طابع السحر و الكهنوت و ينعزل, و هذا الانعزال للعلم مؤهل له للدخول في علاقة مع السلطة اما بطريق مباشر و هو ان يقوم العلم بضمان  بقاء السلطة ...و هذا في الكهنوت القديم في الممالك القديمة...و في كهنوت الاقطاع العصور الوسطى ...و في كهنوت العلم الحديث خاصة في نظريات العنصرية المدعمة بنتائج البيولوجي ...
و هذه العلاقة مباشرة تؤيد فيه المؤسسة العلمية النظام القائم كما هو عن طريق نظرياتها التي لا تقبل النقد و التي ليس علينا سوى طاعتها ,في حين يؤيد النظام بقاء المؤسسة العلمية و هناك علاقة غير مباشرة بين السلطة و العلم حيث يؤدي انعزال العلم عن النقد الي تحول العلم لمجموعة قواعد و تحول العالم لمتخصص ضيق الافق فيصبح معادي للثورات او على الاقل غير قادر على التنبؤ بها و المضي في تيارها ,لا يحلم بالتغيير  حتى داخل العلم ذاته فهو مستوعب على حد تعبير توماس كون داخل نسق العلم القائم لا يبغي تغييره   وهذه الاشكال من عزل العلم و ابعاد العلماء عن اي نقد و اعتبار ان للمشكلة جانب واحد يخص هؤلاء العلم كثير لدينا في علماء العلوم الشرعية و هذا يخلق كهنوتا ان لم يؤيد السلطة مباشرة فانه فهو يزيد قالية الناس للقمع فهو يضيف الي قمع الساسة قمع العلماء
و طبعا نكرر ان علم معين غير قادر على حل اي مشكلة و ان العلم وحده غير قادر دون فن و فلسفة على حلها ..فللمشكلة اكثر من جهة , و لذا فمن يوجد بالمركز هو الانسان بعد ان ينضج و عيه النقدي و يقوى فحينها يستطيع مراقبة المشكلة و من اقرب لحلها و كيف يستفيد من بقية جوانبها في الكشف عن كثير خباياها و لعل في هذا بعض الصعوبة فهي دعوة لان يحمل كل انسان مسؤلية ما يعلم مسؤلية افكاره , ان يكونها و ليس ان يجدها ان كان في الديموقراطية لكي يحكم الشعب لابد من ان ينحمل مسؤلية الاختيار ففي المعرفة لكي تعلم حتى لو لم تكن انت عالم فعليك حمل مسؤلية العلم بنفسك و ان تعلي سلاحك "عقلك النقدي"  فهو  القادر على رؤية الصورة اكثر شمولا و هو في نقده يؤكد ان الحقيقة اكبر من النظرية و ان الانسان اكبر مما ينتج و ان امكاناته لا تنضب و ان الحقيقة لا تبلى على مر الزمان لذا يلزم التفكيك من اجل عادة البناء .....
و الله اعلم
طارق حجي

الاثنين، 12 ديسمبر 2011

في ذكرى تأسيس حركة كفاية ...و مئوية محفوظ .... ......بين اديب الفلاسفة عبد الوهاب المسيري ....و فيلسوف الادباء في ذكرى تأسيس حركة كفاية ...و مئوية محفوظ .... ......بين اديب الفلاسفة عبد الوهاب المسيري ....و فيلسوف الادباء



                                                                                                                                             اللغة و المجاز بين التوحيد و وحدة الوجود 
______________________________

هو كتاب للمسيري يدور حول علاقة اللغة و المجاز بالنموذج الفكري الذي تتبناه حضارة معينة في زمان و مكان معينين و يحاول المسيري من خلال تحليل بعض الصور المجازية في فلسفة الحداثة و ما بعد الحداثة و الخطاب السياسي الغربي ان يفكك هذه الشفرات ليخرج لنا ما تحتها من نماذج فكرية و هنا يؤكد المسيري و منذ اول فصل في الكتاب ان المجاز ليس خيارا بل ان الانسان يستخدمه شاء ام ابى و انه ليس مجرد زخرفة للخطابات بل هو اساسي للتفكير و التعبير عن الافكار و هذا لان هناك مسافة تفصل الفكر عن الواقع و الفكر عن اللغة مما يجعل هناك صعوبة للتعبير عن كل الافكار بلغة حرفية دون استخدام للمجاز ...
و يربط المسيري خلال الكتاب الرؤي التي تميل الي وحدة الوجود و اللفظ عند المسيري يعني كل الرؤى التي تحول الانسان الي كائن ذي بعد واحد سواء كان هذا البعد روحي ام جسدي و هذه الرؤى يغيب فيها مركز العالم حتى يحل داخله , فهو يدين الرومانتيكية و الالية لان جوهر الانسان في تركيبيته انه عقل و جسد معا , نقول انه يربط تلك الرؤى الاحادية باللغة الحرفية او الغنوصية, و اللغة الحرفية لانها موضوعنا هنا هي لغة تعبر عن الواقع بحياد تام و كان الفكر يطابق الواقع و اللغة تطابق الفكر و هذه الرؤى المغرقة في الحرفية نجدها في النزعات العلموية و عند رواد المنطق الوضعي و لعل بعضهم يغالي فيحاول ان يجعل الانسان يعبر عن نفسه و مشاعره بنفس الطريقة الالية ...
في حين يربط المسيري الرؤية التوحيدية التي تؤمن باله متجاوز للكون باللغة الفضفاضة اي التي تفصل مسافة بين دوالها اللفظية و مدلولالتها في الواقع لان هذه الرؤية التوحيدية تؤمن ان الانسان كائن مركب من جسد و وروح و انه اعلى من الواقع و غير مستوعب فيه بتمامه و لهذا فأفكاره لا تطابق الواقع و للتعبير عن افكاره لا تصلح تلك اللغة الحرفية بل يحتاج للغة مجازية لتعبر عن افكاره و كلما زادت الفكرة ابتعادا عن الواقع كالافكار الخاصة بعالم الانسان الجواني حيث المشاعر و الخلجات الروحية نحتاج لمجاز اكبر ...
اي ان الاتجاه للقضاء على المجاز هو اتجاه في طريق القضاء الانسان بتركيبيته و ثنائيته و قدرته على التجاوز ,و ثنائية اللغة \ المجاز تشير فيما يري المسيرى الي ثنائيات اخرى الجسد\الروح , العقل\الواقع .الانسان\الله
و هذا لان اللغة المجازية بتأكيدها على تعالي الانسان على الطبيعة تنقل المركز من داخل العالم "في الرؤى الاحادية" الي خارج العالم , ببساطة ان الانسان المركب بتعاليه و عدم انتمائه الكلي للطبيعة يدل على وجود مصدر لتعاليه و هو الله .....

نجيب محفوظ 
___________
و اعلى صور المجاز نجدها في الفن فان الفن هو لغة مجازية يحاول بها الفنان التعبير عن عالمه الداخلي الجواني و هو عالم ذاتي اجتماعي ديني سياسي انساني بعد ما تأكد ان الحرفية و السرد العادي غير قادر على ايصال افكاره "افكاره لا تطابق الواقع و اللغة الحرفية لا تشف افكاره" و ان بضعة تشبيهات و جمل مجازية لن تكفي فيقوم باللجوء لعالم مجازي من صنع خياله ليرسم فيه ما يوازي بقدر ما افكاره و مشاعره و هنا نكتشف الفن بانه تعبير عن ثنائية اللغة\المجاز التي تحيل الي مدى تركيبية الانسان و تعقيده و تعاليه على الطبيعة و عدم انتمائه الكامل لها 

الانسان القاصر و الانسان المتعالي
___________________________
في حرافيش نجيب محفوظ تأكيد غريب على قدرة الانسان رغم كل ما فيه من خبائث على نشر العدل في نهاية الملحمة المترامية اجيال و اجيال و هذا التأكيد على مقدرة الانسان نشر العدل و الحب و تغيير العالم لينعم فيه بالتوت و هو رمز رعاية الله بعد ان جعل الانسان العالم الهي يأتي في حين تعقد مناحات في الادب العبثي و العدي و مسرح القسوة تفكك كل شيء اللغة و الفن و العلم و غيرها معلنة افلاس الانسان و عدم قدرته على التجاوز او التعالي .....
و لعل هذا يظهر ايضا في اصراره على كتابة الرواية الطويلة رغم اننا في عصر ما بعد الحداثة عصر القصص القصيرة و المسرح العبثي عصر السرعة و نجيب كتب في هذا و في ذاك حتى يشمل ادبه كل المدارس لكن ظل يكتب الرواية الطويلة و الملحمية كأنه يحن لعصور قديمة قبل ان تقضي السرعة و الفوضى و العبث على التأمل و الترابط و النسقية .

المسيري خلال كتاباته يحاول دائما التأكيد على مركزية الانسان و تعاليه و قدرته على ابداع الفن و العلم و هو بهذا يقف ايضا ضد تيار التفكيك ذاته و يهاجم بضراوة مسرح القسوة و فلسفات العدمية و النسوية و التمركز حول الانثى و تفكيك دريدا باحثا عن امكانيات التجاوز الانساني واضعا يده عليها مبرزا لها حتى ان له بحث ظريف في النكت يحاول فيه من خلال تحليل النكت بيان مفاهيم مثل موضوعية الانسان الاجتهادية في مقابل الموضوعية و الي ما هنالك من مفاهيم فلسفية توضح تعالي الانسان 

ان خطاب العملاقين يركز على مقدرة الانسان على التجاوز و هذه المقدرة مرتبطة جدا كما وضحنا بالدلالة على وجود الله , و لعل فلسفات موت الاله مرتبطة في بعض الاحيان خاصة فيما بعد نيتشة و سارتر بفلسفة موت الانسان ..فموت الانسان ككائن مركب من جسد و روح و ظاهر و باطن و تحويله لكائن احادي البعد حرفي متشيء لهو الفاتح لباب العدم و الالحاد 

البعد الجمالي للفن
_________________
كان كانط يصف العمل الفني بانه كلي و ضروري و غائي غايته تنبع من ذاته و المهم الوصف الثالث اي غائية الفن , ان العمل الفني يتم انتاجه من الفنان و الاسمتاع به من المتلقي دون اية غايات خارجية فلا منفعة و لا غيره بل لمتعة خاصة غير مفهومة و هذا يجعل الفن نشاط لا مبرر مادي له مما يدل على قدرة الانسان الخروج من قبضة الالية و النفعية مما لا يتوفر لبيقة كائنات الطبيعة 
و الفن ارتبط في اكثر من مرحلة من تاريخ الفلسفة بالحقيقة فكان الفن خاصة عند افلاطون مرتبطا بالتعبير عن الحقيقة و الاخلاق و الدعوة لهما لكن مع كانط اصبح الاهتمام بالعد الجمالي نفسه و هنا يقول كانط "الفن ليس صياغة لشيؤ جميل بل صياغة جميلة لشيء" ان هذا التعبير يدل على اهمية الانسان و رؤيته في تكوين الفن من جهة و يدل على اهمية البعد الجمالي في الفن من جهة اخرى , فهنا نجد الانسان قد يرسم شيء ليس جميلا فيستحيل على يد الفنان لشيء جميل كما في لوحة الحذاء لفان جوخ فلا اظن حذاء فلاح قروي شيء جميل في ذاته لكن يد الفنان احالته شيئا جميلا ...
و هذا ينقلنا لما نريد التحدث عنه و هو ان التركيز في الاعمال الفنية ينبغي ان يكون اولا على البعد الجمالي ثم موضوع العمل نفسه , ان الفنان باعتباره يحيا في مجتمع مؤمن بافكار فعمله لا شك له مضمون معين لكن هناك شيء مهم ينبغي عدم نسيانه و هو ان الفنان يقدم عملا فنيا في الاساس ماهيته البعد الجمالي فهو ليس خطيبا في مسجد و لا صحفي في جورنال يدعوا لافكار بعينها و لا مؤرخا , وهذا ليس معناه اقتصار الاعمال فقط على البعد الجمالي فيما يعرف بفن النخبة مثل السيريال و التجريد الي ماشابه لكن وجودها استجابة لظروف معينة و ايضا دافع لتعويد الذوق على التأمل الجمالي الذي رااه كانط غائي غايته تنبع من ذاته و رأي لهذا انه من ادلة تعالي الانسان لان الانسان قادر على الابداع و التلقي بعيدا عن سلسة السببية و الالية الطبيعية , لهذا كان للحكم الجمالي الي جانب الاخلاقي عند كانط اهمية كبيرة في اثبات تعالي الانسان...

الشحاذ و الشحات
______________
بطل رواية الشحاذ لنجيب يشعر كما يظهر من اول لقطة في الرواية ان االافق و الكون المرئي لا يكفيه ان روحه لا يكفيها العلم "المكتفي بالعلم" و العمل "الذي هدفه فقط الترسيخ الاجتماعي" بل تتطلع لشيء وراء الطبيعة انه باحث عن الله بحثه عنه بدأ حين وجد ان تعاليه اسمى من ان يستوعب كله في الطبيعة و علومها و متطلباتها 

لعله وضح الان ان "الشحات" حين هاجم نجيب لم يكن يهاجم نجيب بل يهاجم الفن و هجومه هذا الذي ظن هو انه في مصلحة الاسلام هو كما تبين من التحليل السابق للمجاز و الفن و اهميته ان هذا الهجوم على الفن هو ضد الاسلام لا مع الاسلام فالاسلام يجعلنا كائنات مركبة نحتاج للمجاز فالفن ضروري و ليس زائدا عن الحاجة .

لا تخاف
______
يقول احمد كمال ابو المجد المفكر الاسلامي و هو كاتب مقدمة اولاد حارتنا لنجيب محفزظ 
"الخائفون لا يبنون الحضارات"
يقول احمد مستجير العالم المصري الكبير 
"كيف نخشى من العلم ان الخوف الحقيقي هو من الجهل "
و اخرا بجملة من اصداء سيرة نجيب الذاتية

و سألت الشيخ عبد ربه : متى يصلح حال البلد
اجاب :حين يعلمون ان عاقبة الجبن اوخم من عاقبة السلامة

اقرأ بنفسك لا تخف احدا و لا تخش فكرا فالفكر لا نعلمه قتل احدا و لكن الجهل قتل كثيرين !! 

امضاء \
كائن يرغب ان يعيش كما خلقه الله.... كائن مركب


الأربعاء، 30 نوفمبر 2011

الدين بين الحركة و السكون.....و الثورة


بالطبع ليس من المعتاد ان يسأل الفرد نفسه ما هو الدين,تماما كما انه ليس من المعتاد ان نسأل ما معنى الضحك او الكلام , ان الامر كلما زاد اقترابا منا فهو في الحقيقة ابعد ما يكون عن ان نسأل عنه, ولهذا نحن نجد دوما ان السؤال عن الذات دوما يأتي متأخرا فلم يظهر السؤال عن الذات في الفلسفة اليونانية مثلا الا في عهد السفوسطائيين حين بدأوا الاهتمام بالذات و جعلوها مقياس كل شيء على حين ترامى من الزمن قبلهم قرنان يسأل فيهم الفيلسوف عن اصل الكون و عن معنى الحركة ومعنى السكون, و في نشأة العلم كلنا يعرف ان العلم في ثوبه الجديد اي العلم التجريبي القائم على التجربة و الملاحظة و الباديء في القرن السادس عشر تقريبا مع كوبرنيقوس هذا العلم بدء بالفك و الفيزياء ثم الكيمياء ثم المجتمع ثم النفس وهذا لنفس السبب.
و نعلم ان الفلسفة لم تهتم باشد الامور اقترابا ن الانسان مثل الالم و الضحك و الجنس و اللغة و الموت الا مع الوجودية في القرن الماضي و بعض ارهاصات قليلة قبلها, و الامر كذلك في الدين فهو لا يزال في داية ان يشق له طريق كفرع مستقل من فروع الفلسفة و لكن هذا لا يعني ان موضوع الدين و معناه لم يكن يبحث من قبل الفلاسفة فهذا بالطبع غير ممكن فافلاطون و ارسطو و فلاسفة العصور الفلسفية الوسيطة و كانط و هيجل و كثير من الفلاسفة يحضر الدين في نسيج فلسفاتهم المتشابك.
لكن هنا نحن نحاول فقط ان نعرف الدين في علاقته بالثورة و لهذا سنبحث علاقته بالسكون و الحركة ...
و قبل هذا فلنتفق على تعريف للدين و نحن لو عرفناه بكونه..
1-عقائد نظرية
2-طقوس
3-منظومة اخلاقية
نكون جمعنا بين تعريفات الكتب المقدسة و تعريفات كثير من علماء الاجتماع و النفس و الفلاسفة للدين, ولكن هذه الاركان الثلاثة ليست بالطبع منفصلة بل نستطيع ان نقول ان الدين هو ايمان بعقائد نظرية توجهنا لطقوس و معاملات معينة , لكن ايضا اظن هذا الشكل غير متداخل بالقدر الكافي و ايضا غير قادر على البحث عن موقع الانسان و كشف امكاناته لذا فلنجعل الدين هو اكتشاف الانسان لماهيته و انه رغم وجوده في الزمان و المكان قادر على تجاوزهما " عن طريق الايمان بالغيب كون العالم الحسي غير كافي لامكانيات العقل 
و عن طريق الطقوس" (انظر مقال ...العقل و الدين محاولة تجاوز الثائية ) و هذا يجعل الانسان جسرا بين الارض و السماء و اول ما يمر بهذا الجسر هو العدل الذي ينشره الانسان في المجتمع و الدولة لتحويل الارض الي ارض الله ..
و لان لنعود لقضية الحركة و السكون هل الدين يدعوا للسكون ام يدعوا للحركة ؟؟
مبدئيا و قبل ان نحاول ان نلقي اجابة سريعة لنحاول فهم علاقة السكون و الحركة باليقين و علاقة السكون بالزمان و النمطية و الفردية اولا , وبعدها نحاول الاجابة على السؤال...
اليقين عدو الزمان هكذا يقول فلاسفة الزمان و هكذا يعلم كل قاريء لفلاسفة اليقين المطلق كهيجل مثلا و كانت فكرة الحتمية التي انتشرت في الفلسفات و العلم الحداثيين معضدة ليقين العلم لانها تنفي فكرة دخول الزمان في الظواهر الطبيعية او في دراستنتا لها, ان من يبغي اليقين المطلق لابد ان يختزل تلك المسافة التي تفصله عن الموضوع المدروس و التي يقطعها في زمن معين ليصور لنا انه موضوعي صرف يرفع الواقع دون تدخل و يلتحم بموضوع بحثه دون مسافة فيختتفي الزمان و يصبح العلم تراكمي كمي لا تجديد فيه و لا ثورة و يظهر اليقين ,  و الزمان  في العلم موضع التجديد حيث العقل لا يرفع الواقع و لا يلتحم بموضوع البحث بل يفرض المناهج التي تتفاعل مع الموضوع في زمان معين ثم تفقد صلاحيتها لانها مرتبطة بزمان و مكان كعيني ثم ينشأ ما هو افضل منها و هكذا تظهر الثورية في العلم فالعلم لا يتطور بالتراكم الكمي بل بالنقطاعات الثورية التي تغير طريق النظر نفسها للعالم , و الزمان هو موضع التفرد لان فيه يتم التتفاعل بين الانسان و الواقع و الانسان و الاخر و الذي يتم في زمان ....
اذن الزمان, الحركة, الفردية , مرتبطين ببعض , وعكسهم اليقين المطلق , السكون , النمطية .....و نعود للسؤال اين نضع الدين مع السكون و ما يترتب عليه ام مع الحركة و ما يترتب عليها؟؟؟
سنجاول ان نرسم طريقتين في العمل و السلوك احدهما الدين عنده حركة و الاخر الدين عنده سكون لنرى هل هما ضدان ام انهما امكانيتن داخل الدين ..
سنذكر اكثر من مثال على مستوى الفرد و على مستوى الفقيه او عالم الشرع مسلسة بالارقام و كل مثال مقسم أ و ب حيث أ يمثل من يمثل الدين عنده حركة, و ب يمثل من يمثل الدين عنده سكون ....


الفرد
______
1-أ -الدين عنده مؤيدا لبحثه عن هوية فردية خاصة لان الدين يعلمه انه ولد وحده و سيموت وحده و انه يبعث وحده و يحاسب وحده مما يجعله غير قابل للاعادة و عليه ان يجد لنفسه هوية محددة 
  ب-يتجه للبحث عن الامور الاكثر عمومية و نمطية مثل ثياب معين او طريقة كلام معينة و هي امور قد تصل الي حد اعتبارها مقدسة و يتم نفي الزمانية عنها رغم ان امور مثل هذه ترتبط جدا بالعادات و الزمان المعين.
2-أ- علاقته بالمجتمع تكون علاقة مشاركة دائمة لان الانسان بحكم وجوده في زمان و مكان معينين هو دوما غير حاصل على كل الحقيقة لذا عليه التكامل و التفاعل داخل الزمان ..
   ب- علاقته بالمجتمع علاقة الناصح فقط لانه يمتلك يقين و لا يحتاج للحركة الي و من الناس , فهو في مرتبة اعلى و الكل عليه فقط الالتفاف حوله و التعلم منه ..
3-أ-العبادة شعور بالقوة و القدرة على التجاوز و المركزية و مقدمة للحركة لتغيير الواقع الفردي و الجماعي و انشاء المنظومات الحضارية الانسانية المتعالية مثل الفن و العلم و الدولة العادلة..
  ب-يتم الاهتمام و التركيز على صفة الصلاة و تحريك الاصبع في التشهد و وضع اليد علىالصدر بعض الرفع من الركوع ..
4-أ-القران كلام الله الذي ينبغي تدبره جملة و تفصيلا و هو جملة يعتبر دليلا على مركزية الانسان في الكون و قدرته على التعالي و ضمان لعدم اغتراب الانسان عن الله او عن هويته باعتباره خليفة الله.
   ب- يتم الاهتمام بكم حسنة سنحصل عليها و كم قصر في الجنة و لهذا لا يلزم كثيرا التأمل , فالمهم القراءة نفسها و لهذا لا فرق ان تكون في هدوء و سكينة و مكان ملائم او حتى في المترو...
5-أ- يعامل الافراد على انهم افراد يحملون افكار غير نمطية و لا يمكن التنيؤ بها دفعة واحدة لذا فالنقاش مطلوب..
   ب-يعامل الافراد على انهم تحملهم افكارهم بصورة نمطية مما يجعل النقاش دوما قائم على افكار مسبقة ...
و هنا نلاحظ ان كل سلوك أ نابع من تصوره الحركي للدين في حين ان سلوك ب نابع من تصوره الساكن للدين و بهذا نجد الجانبين موجودين بالفعل داخل الدين على حسب نظرتنا له.
الفقيه
______
1-أ الواقع متغير و النص منفتح و مهمة الفقيه انزال النص على الواقع مما يجعل فهم الواقع و استيعابه ضرورة ..
  ب-النصوص كلها واضحة و الواقع يكسر لاجل الفهم الحرفي للنص و الاحكام ثابتة لا يؤثر فيها ابدا الزمان و المكان.... اجترار فتاوى الامام ابن القيم و شيخ الاسلام 
2-أ-الزمان يؤثر في خريطة الخطاب الديني و ما يوضع في مركز الخطاب و ما يوضع في الهامش 
  ب-الزمان لا يؤثر ابدا في شكل الخطاب الديني "لانه ليس هناك زمان اصلا في الرؤى اليقينية" بل يحتل دوما مركز الخطاب امور قادرة فقط على جزب الجمهور....مثل فتنة المرأة , و طريقة السلام على اهل الكتاب 
3-أ- الايمان يامكانية تغيير الفتاوى وفقا للزمان و المكان المعينين
   ب- عدم امكانية هذا لان الزمان لا يؤثر ...لذا تصبح فتاوى اللجنة الدائمة في المملكة السعودية كافية لاهل مصر!!!
5-أ -يبحث عن مشاكل الواقع ليقوم بحلها فيكلمنا عن العولمة و النسبية الاخلاقية و الاستنساخ و الفلسفة و غيرها 
  ب- يخرج المشاكل من طيات الكتب فنجد مشكلة خلق القران لا تزال مطروحة و بنفس الحجج كأن الزمن لا يتغير و نفس الامر في اعادة قراءة كتب الواسطية و التدمرية و غيرها و هي كتب تعبر عن اسئلة اهل هذا العصر , لكن اين ما يعبر عن اسئلة عصرنا؟؟؟
6-أ - التعامل مع افكار الحضارات الاخرى على انها حضارات انسانية تحمل قدر من الخصوصية لكن فيها من العام الكثير لذا ينبغي الانفتاح عليها و الاستفادة منها..
   ب- اي حضارة اخرى هي حضارة معادية لنا نحن بالذات لذا فهي كافرة و كل ما يأتي منها باطل...
7-أ- الاهمام بمشاكل الواقع و محاولة تشخيصها في ضوء الكتاب مما يجعله يدين علنا الانظمة الفاسدة 
   ب- الاهتمام بمشاكل تتعلق بالغيبيات او بالقواعد العلمية المتخصصة  


ان ماذكرناه هنا من سلوك أ ينبع من تصور لامتلاك اليقين الكامل و عدم اعتبار للزمان و اتجاه نحو التنميط و قهر للفردية , على عكس أ الذي ينبع سلوكه من تصوره للدين باعتباره  متحرك دافع للتفرد و ضرورة في المشاركة التفاعلية في المجتمع ....
و نحن في ايام الثورات هذه لابد ان نعلم ان الثائر ابدا لا يثور على النظام او رجاله فقط بل ثورته على كل ما يدعي السكون و اليقين المطلق , على كل من يجتر و لا يبدع لذا لابد ان ينتقل الدين من هذا الجانب السكوني ب الي الجانب الحركي أ , ونحن نظن ان يقين الدين هو يقين حركي فكما وضحنا ان القين في العقائد النظرية كاشف لامكانية الانسان على التعالي و اقامة المنظومات الحضارية الكاملة و اقامة العدل و ظهور التفرد و الهوية الخاصة , ان هذا الجانب من الدين لابد التركيز عليه و اقول جانب لان بعض سلوكيات الجانب ب ليست خطأ في ذاتها بل الخطأ فقط في التركيز عليها و نفي الجانب الحركي منها ..
ان الدين بالشكل الذي نراه عند ب هو منعزل عن الناس و عن المجتمع و عن الفعل فيه لذا فهو عرضة للتحييد و علينا تجديد الخطاب الديني حتى يعود لحركته و فعاليته و انا ابتسم ثم اضحك حين ارى من بتشدق بالمادة الثانية و كأنها هي التي ستنقذ الاسلام على الرغم ان دستور انجلترا الذي يجعل الملكة رئيسة الكنيسة الانجيلية لم يحمى المجتمع من الالحاد و تحييد الدين!!
ان المشكلة هي في تجديد الخطاب و اعلاء الوعي النقدي عند الافراد...و عودجة الدين لان يفعل في المجتمع عن طريقة تغيبر خطابه الساكن ...
1- لابد من تدريس اصول الفقه في المدارس الي جانب فلسفة العلوم ليعلم الفرد ان الشيخ ليس هو النص نفسه بل فقط مفسر له مما يعلي عدنه الجانب النقدي..
2-لابد من تدريس الفلسفة بجدية داخل المدارس لمساعدة الطالب على توين رؤي شاملة حتى يكون في منأى عن الاختزال و اهله
3- لابد من تدريس الفن في المدارس حتى يزداد الشعور بالحرية و الفردية و تقليل الاحتقان تجاه الاخر ...
و لا شك اننا قد نى اكثر من هذه مظاهر تدل على ان الدين في عصرنا اصبح ساكنا منعزلا مقيدا في يد من يظنون انهم فقهاء في حين نهم لا يزيدون عن كونهم بيروقراطيين منعزلين عن تيار الشباب المتدفق الثائر و عن تيار الحياة المتغير , ان لم يدرك الفقهاء هذا و ان لم يختلف الخطاب سبتعد الشباب عن كل ما يقف امام ثورتهم و حركتهم , الثوار وقفوا امام النظام القائم و وقف منهم الشعراء امام اللغة التي التي احسوا ببرجوازيتها (كما نرى في اغاني الشيخ امام و اشعار نجيب سرور و احمد فؤاد نجم) و نخشى ان يقفوا امام الدين......ان كان للدين كما بينا جانبا متحركا فعليه الان ان يسمو الي السطح محتلا مكان الخطاب الساكن المنعزل المقصي للاخر ....
و الله اعلم

الدين و العقل .......محاولة لتجاوز الثنائية


اظن انه ليس هناك مصطلح اكثر اهمية في الفلسفة من العقل فمنذ بارمنيدس و بدأت مشكلة العقل و هي حتى الان لمن تنتهي بعد و النظريات التي تناولت العقل كثيرة و الجهات التي تبنتها كل نظرة متنوعة و لهذا فالاوصاف التي وصف بها العقل مختلفة و احيانا متناقضة ...فمن جهة الفعل (سلبي ...ايجابي )....و من جهة الصيرورة و الثبات (ساكن ...متحرك)....و من جهة الحدود (قاصر....لا حدود له )....الخ ....
و لان جهات النظر الي العقل كانت كما قلنا كثيرة و متنوعة فلا نستطيع ان نفصل بين هذه الاوصاف التي وصف بها العقل فالتداخل بينها كبير و في رغبة منا مناقشة مسألة علاقة الدين بالعقل و التي قد تظهر في النظر الي المشكلة من جانب حدوده و هل هو قاصر ام لا حدود له ؟ لهذا فانه الجانب الذي سننطلق منه محاولين الاطلال على بقية جوانب النظر من خلال علاقة حدود العقل به .
ان كانت الفلسفة هي فعل الدهشة فان ما يدهش الفلاسفة يختلف من واحدهم الي الاخر و لعل ما ادهش كانط هو كيف نستخدم العقل دون ان نعرف حدوده ؟
ان كان العقل للمعرفة اداة فكيف لنا ان نستخمها دون امتحان ؟
هل يصلح العقل لمعرفة كل شيء؟ ....هل يستطيع الوصول للمطلق ؟
او بلغة الفلسفة هل يمكن قيام ميتافيزيقا في يقين العلم النيوتوني ؟
جواب كانط يأتي عن طريق بحث لملكات العقل و تقسيم ثلاثي شهير لها فهي ..ملكة الحس , ملكة الفهم , ملكة العقل و طبعا دون دخول في تفاصيل جدل كانط المتعالي نستطيع ان نقول ان ما يهمنا هو ان مقولة الحس تحوي المفاهيم الخاصة بالزمان و المكان و التي تضمن يقين علم الرياضة و ان مقولة الفهم تحوي مقولات العلة و الجوهر و الجهة ..الخ و التي تضمن يقين علم الفيزياء و هذا لان مفاهيم المقولتين هما مفاهيم قبلية "اي سابقة للتجربة و موجودة في العقل" و تركييبة " اي تخبر عن العالم الخارجي" , اما مقولة العقل فهي ذات وظيفة تأليفية و توحيدية لمقولات الفهم لكن لا يمكن لنا ان نمد هذه نتائج هذا التأليف حتى ننسب لها وجود حقيقي يتسم بالجوهرية و العلية و الا اصبحنا نطبق مقولات الفهم في غير موضعها و لهذا نفى كانط امكانية الكلام عن اثبات علة للعالم او نفيها او اثبات جوهرية النفس او خلودها او وجود حرية ام لا و لان ان ننشأ فلسفة عقلية في يقين الفيزياء .
و حين يتسائل كانط لماذا جعلتنا الطبيعة نتجاوز حدودها في مقولة العقل و ما دلالة ذلك في تصورنا للعقل و الوجود ؟
او كما عبر كانط تعبير غريب لكن مثير للتأمل و هو ان من ينفي ماوراء اعالم يضيقون نطاق العقل , و الذين يثبتون ماوراء العالم و يطبقون عليه مقولات الفهم .....لكن البحث عن اجابة لهذه الاسئلة سينقلنا لفيلسوفين اخرين هما فيبر و هابرماس ..
الحداثة و ابتسار العقل
___________________
العقل الحداثي هو عقل رشيد اداتي لا يهتم سوى بالاجراءات ...هكذا يرى فيبر , و يختزل العقل في الرياضة و يهمل ابعاد العقل التأملية و النقدية و الجمالية ...هكذا يرى هابرماس ..و كانط حين تكلم عن مقولة العقل في العقل النظري و عن العقل العملي و الجمالي كان يدافع عن تلك الاببعاد التأملية انه يرى العقل اكبر من الرياضة "مقولة الحس" , و اكبر من الفيزياء " مقولة الفهم " انه قادر على تجاوز الطبيعة ( لذا انتقد من يقصرون العقل عى الطبيعة فقط و ينفون ما وراء العالم و النزعات الشكية التي تنفي القدرة على المعرفة تماما ) و لكن غير قادر على معرفة كل شيء عن ما وراء العالم (لذا انتقد الفلسفات التوكيدية التي تدعي امكان العقل فهم المطلق تماما )..لذا فعقل كانط ليس حداثيا بل هو اكبر و اكثر غنى بتجاوزه للطبيعة .
من بروتاغوراس الي اسبينوزا
_______________________
" لا استطيع ان اعرف هل الالهة موجودة ام لا , فان امور كثيرة تحول بيني و بين هذا الموضوع منها قصر الحياة و غموض الامر "
هذه جملة شهيرة للسفسطائي الاشهر بروتاغوراس الابديري تعبر عن رغبة في ترك المسألة لان العقل لا يسعف فيها و لا يستطيع حلها و هو ما عبر عنه ب"غموض المسألة" و يرى د\ مراد وهبة ان هذه اول محاولة لربط نظرية المعرفة بالمطلق و البحث عنه و طبعا تنهي هنا بالايقين و ترك الموضوع و ليس موضوع المطلق فحسب بل نظرية المعرفة نفسها نهار لايمان السفوسطايين بالحس فقط و سيلة للمعرفة ..و لكن سقراط و افلاطون في محاولتهم انقاذ الحقيقة حاولوا البحث غن امكانيات اخرى للعقل غير المعرفة الحسية فبحثوا في التعريف و الرياضة و الحب و الفن كطرق جديدة الي الحقيقة او المثل و هذا للايمان بان العقل اكبر من الطبيعة و ان له اصل الهي لذا فهو قادر على تجاوز الارض الي ما ورائها عن طريق تحرير بعض امكانياته .
يرى اسبينوزا ان العالم هو الله فهو طبيعة طابعة و هي طبيعة مطبوعة و هو علتها الباطنة او قل هي علة ذاتها و ان العقل جزء من الطبيعة و انه غير قادر على تجاوزها لانها الجوهر المكتفي بذاته و لقد اثبت د\فؤاد زكريا في كتابه عن اسبينوزا ان مرحلة المعرفة الاعلى عند اسبينوزا و هي الحدس ينحصر معناها في معرفة قوانين الطبيعة الازلية فهي لا تتخطى العالم لعالم اخر و ليس لها اي معنى صوفي و لهذا فان كل مراحل المعرفة عند اسبينوزا مقصورة على العالم بقوانيه الرياضية ...و هنا نجد كانط يجعل كل ما قال سبينوزا مجرد امكانية من امكانيات ( مقولتي الحس و الفهم ) لا العقل نفسه لان العقل النظري له مقولة تتجاوز الطبيعة و هي مقولة العقل و ايضا لوجود العقل العملي الخاص بالاخلاق و الجمالي الذين يثبتان امكانية تجاوز الانسان للطبيعة بكونه هو وحده القادر على تشريع قانون في حين ان الطبيعة تخضع فقط للقوانين و بهذا فلانسان اعلى من الطبيعة ( و الفارق بين كانط و افلاطون هو ان العقل الكانطي اكثر ايجابية من افلاطون و ايضا لان افلاطون يرسم شكل معين لما وراء العالم مما يختلف مع كانط في تأكيده على انه رغم قدرتنا على معرفة ما وراء العالم فنحن لا نستطيع ان ندركه ادراك كامل و موقف افلاطون اسباب تتعلق بخصائص الفلسفة اليونانية مثل الموضوعية و الخلط بين المادة و الروح كما عرضها شبنجلر و ربما لن نستطيع في هذا المقال التوسع فيها )..
عودة الي السؤال
_____________
اذن بعد كل هذا هل للعقل حدود ؟
اخر فيلسوف سنهيب به هو هيجل و هو معترض على سؤال كانط عن معرفة حدود العقل و اعتراضه وجيه فهو يرى هذا السؤال تكرار لحكمة اسكولائية قدية و هي "تعلم السباحة قبل ان تنزل الي الماء !" ان كان هذا غير معقول فكيف نعرف حدود العقل دون استخدامه ؟!
ان سؤال كانط يقع في هذا المأزق ان ظنناه سؤالا واحدا و الي الابد لكن لو نظرنا اليه على انه سؤال متجدد فسنجد ان هذا السؤال يخرج امكانيات العقل الكامنة الغير ظاهرة و هي عملية لابد ان لا تتوقف فتصبح الفلسفة بهذا نقدية محررة لامكانات العقل التي تؤدي بعض الظروف و النظرات الي كبحها و قصرها ..
ان العقل قادر على الوصول للمطلق فهو اعلى من الطبيعة قادر على تجاوزها للشعور بروائح الحقيقة و الوجود لكنه غير قادر على ادراكه بتمامه لان ارجله لا تزال تدب في الارض يشمله زمان و مكان معينين يحملون الي وجوده بعض روائح العدم .
لذا فلابد الا نحاول قصره و وصفه بالعجز و هذا ما يحدث للاسف من بعض التيارات الدينية ربما لقصرها معنى العقل على المعنى الحداثي و ربما كلامنا عن كانط و افلاطون وضع امامنا حقيقة ان هذه مجرد امكانات للعقل و ان العقل اكبر بكثير و هذا يتفق للغاية مع روح الدين الذي جعل الانسان مخاطبا بكلام الله ( وهو فوق الزمان و المكان ) رغم وجود الانسان هنا في الارض مما يدل على ان العقل امكانية اكبر تقدر على تصور ماوراء العالم بصورة عامة حتى بملأها النص تفاصيل ,ببساطة لو كان العقل قاصرا لما نزل الوحي و لما استطعنا الصلاة ( فالصلاة اتصال بما وراء الحس ) لان العقل القاصر الاداتي لن يفهم عن ما راء العالم شيء و هذا يفسر ثورة فلاسفة الموسوعة الحداثيين على الكتب المقدسة و الغيب و الطقوس , لذا فالدين يعزز تصور امكانات العقل و تحريرها و العقل يتعطش لما وراء العالم و الغيب و الطقوس لان العالم لا يكفي امكاناته .
ثنائية قديمة
_________
هنا نصل للمشكلة الاصلية التي طرحناها و هي علاقة الدين بالعقل و هذه الثنائية قديمة للغاية منذ وجود دين و منذ وجود عقل اي منذ الازل و لكنها احيانا تأخذ شكل صلب شكل اما \ او , و لعل السبب في هذا عدم الكشف عن المعنى وراء الالفاظ و ان كانت من انجازات العصر الحديث التحليل و التفكيك فاننا سنحاول تحليل المعاني وراء الالفاظ ثم تفكيك الثنائية .
لو سألنا ما هو الدين سنجد انه عقائد نظرية و طقوس و اخلاق و ان سألنا ما هو العقل سنجده من خلال تحليلنا السابق امكانية لفهم الطبيعة و تجاوزها في رحاب النقد و التأمل و الفن و الاخلاق و ادراك المطلق و بهذا يتبين عدم خلاف الدين و العقل , فالعقل الاداتي الذي يقتصر على الطبيعة هو من لا يتفق مع الدين في حين العقل الذي طرحناه في هذا المقال هو لا يخالف الدين بل ان الاخلاق و الطقوس و الايمان بالغيب هي احدى امكاناته , و الدين يفترض العقل كونه الوسيلة لانشاء الجسر بين الارض و السماء و اقامة العدل في الارض و انشاء المنظومات الحضارية من علم و فن و فلسفة و اخلاق و قصص حب مما يحقق فكرة خلافة الانسان لله..
و لهذا فالثنائية غير منطقية فليس ثمة عقل و دين بل هناك دين يفترض عقل و عقل يفترض دين و تكون الكلمة المدرسية القديمة " اؤمن لاتعقل ثم اتعقل لاؤمن " غير مفيدة فهي تحدد مجالين منفصلين ايضا و بهذا تقصر العقل علي الطبيعة فقط و لا تجعل الدين بعقائده و طقوسه و دعوته الاخلاقية دليل على امكانياته و لعل العقل الاداتي الحداثي هو ابن هذا العقل المدرسي الذي تعلم ان لا يكشف عن امكاناته و لهذا كان لابد من نقد الثنائية لان عواقبها رأيناها بأعيننا , و لهذا فالجملة الافضل "لان لي عقلا قادر على التجاوز فانا مؤمن و ايماني في تحقيق امكانية التجاوز عن طريق الصلاة و الايمان بالغيب و حب الانسان و انشاء الحضارة "
ان العقل هو الواقعة المعرفية الاولى هو معقل امكانيتنا الكثيرة و العديدة و الكاشف الابستمولوجي للواقع و المطل على انطولوجي الوجود و هو صانع القيم و منشيء الحضارة و الثقافة في مقابل الطبيعة , انه فاعل ايجابي متجاوز هو سبب دهشة الفلاسفة و دعوة الانبياء و دستور المصلحين فالقضاء عليه قضاء على الدهشة و التأمل و الاصلاح بل و الدين فدافعوا عنه!
والله اعلم