الاثنين، 12 ديسمبر 2011

في ذكرى تأسيس حركة كفاية ...و مئوية محفوظ .... ......بين اديب الفلاسفة عبد الوهاب المسيري ....و فيلسوف الادباء في ذكرى تأسيس حركة كفاية ...و مئوية محفوظ .... ......بين اديب الفلاسفة عبد الوهاب المسيري ....و فيلسوف الادباء



                                                                                                                                             اللغة و المجاز بين التوحيد و وحدة الوجود 
______________________________

هو كتاب للمسيري يدور حول علاقة اللغة و المجاز بالنموذج الفكري الذي تتبناه حضارة معينة في زمان و مكان معينين و يحاول المسيري من خلال تحليل بعض الصور المجازية في فلسفة الحداثة و ما بعد الحداثة و الخطاب السياسي الغربي ان يفكك هذه الشفرات ليخرج لنا ما تحتها من نماذج فكرية و هنا يؤكد المسيري و منذ اول فصل في الكتاب ان المجاز ليس خيارا بل ان الانسان يستخدمه شاء ام ابى و انه ليس مجرد زخرفة للخطابات بل هو اساسي للتفكير و التعبير عن الافكار و هذا لان هناك مسافة تفصل الفكر عن الواقع و الفكر عن اللغة مما يجعل هناك صعوبة للتعبير عن كل الافكار بلغة حرفية دون استخدام للمجاز ...
و يربط المسيري خلال الكتاب الرؤي التي تميل الي وحدة الوجود و اللفظ عند المسيري يعني كل الرؤى التي تحول الانسان الي كائن ذي بعد واحد سواء كان هذا البعد روحي ام جسدي و هذه الرؤى يغيب فيها مركز العالم حتى يحل داخله , فهو يدين الرومانتيكية و الالية لان جوهر الانسان في تركيبيته انه عقل و جسد معا , نقول انه يربط تلك الرؤى الاحادية باللغة الحرفية او الغنوصية, و اللغة الحرفية لانها موضوعنا هنا هي لغة تعبر عن الواقع بحياد تام و كان الفكر يطابق الواقع و اللغة تطابق الفكر و هذه الرؤى المغرقة في الحرفية نجدها في النزعات العلموية و عند رواد المنطق الوضعي و لعل بعضهم يغالي فيحاول ان يجعل الانسان يعبر عن نفسه و مشاعره بنفس الطريقة الالية ...
في حين يربط المسيري الرؤية التوحيدية التي تؤمن باله متجاوز للكون باللغة الفضفاضة اي التي تفصل مسافة بين دوالها اللفظية و مدلولالتها في الواقع لان هذه الرؤية التوحيدية تؤمن ان الانسان كائن مركب من جسد و وروح و انه اعلى من الواقع و غير مستوعب فيه بتمامه و لهذا فأفكاره لا تطابق الواقع و للتعبير عن افكاره لا تصلح تلك اللغة الحرفية بل يحتاج للغة مجازية لتعبر عن افكاره و كلما زادت الفكرة ابتعادا عن الواقع كالافكار الخاصة بعالم الانسان الجواني حيث المشاعر و الخلجات الروحية نحتاج لمجاز اكبر ...
اي ان الاتجاه للقضاء على المجاز هو اتجاه في طريق القضاء الانسان بتركيبيته و ثنائيته و قدرته على التجاوز ,و ثنائية اللغة \ المجاز تشير فيما يري المسيرى الي ثنائيات اخرى الجسد\الروح , العقل\الواقع .الانسان\الله
و هذا لان اللغة المجازية بتأكيدها على تعالي الانسان على الطبيعة تنقل المركز من داخل العالم "في الرؤى الاحادية" الي خارج العالم , ببساطة ان الانسان المركب بتعاليه و عدم انتمائه الكلي للطبيعة يدل على وجود مصدر لتعاليه و هو الله .....

نجيب محفوظ 
___________
و اعلى صور المجاز نجدها في الفن فان الفن هو لغة مجازية يحاول بها الفنان التعبير عن عالمه الداخلي الجواني و هو عالم ذاتي اجتماعي ديني سياسي انساني بعد ما تأكد ان الحرفية و السرد العادي غير قادر على ايصال افكاره "افكاره لا تطابق الواقع و اللغة الحرفية لا تشف افكاره" و ان بضعة تشبيهات و جمل مجازية لن تكفي فيقوم باللجوء لعالم مجازي من صنع خياله ليرسم فيه ما يوازي بقدر ما افكاره و مشاعره و هنا نكتشف الفن بانه تعبير عن ثنائية اللغة\المجاز التي تحيل الي مدى تركيبية الانسان و تعقيده و تعاليه على الطبيعة و عدم انتمائه الكامل لها 

الانسان القاصر و الانسان المتعالي
___________________________
في حرافيش نجيب محفوظ تأكيد غريب على قدرة الانسان رغم كل ما فيه من خبائث على نشر العدل في نهاية الملحمة المترامية اجيال و اجيال و هذا التأكيد على مقدرة الانسان نشر العدل و الحب و تغيير العالم لينعم فيه بالتوت و هو رمز رعاية الله بعد ان جعل الانسان العالم الهي يأتي في حين تعقد مناحات في الادب العبثي و العدي و مسرح القسوة تفكك كل شيء اللغة و الفن و العلم و غيرها معلنة افلاس الانسان و عدم قدرته على التجاوز او التعالي .....
و لعل هذا يظهر ايضا في اصراره على كتابة الرواية الطويلة رغم اننا في عصر ما بعد الحداثة عصر القصص القصيرة و المسرح العبثي عصر السرعة و نجيب كتب في هذا و في ذاك حتى يشمل ادبه كل المدارس لكن ظل يكتب الرواية الطويلة و الملحمية كأنه يحن لعصور قديمة قبل ان تقضي السرعة و الفوضى و العبث على التأمل و الترابط و النسقية .

المسيري خلال كتاباته يحاول دائما التأكيد على مركزية الانسان و تعاليه و قدرته على ابداع الفن و العلم و هو بهذا يقف ايضا ضد تيار التفكيك ذاته و يهاجم بضراوة مسرح القسوة و فلسفات العدمية و النسوية و التمركز حول الانثى و تفكيك دريدا باحثا عن امكانيات التجاوز الانساني واضعا يده عليها مبرزا لها حتى ان له بحث ظريف في النكت يحاول فيه من خلال تحليل النكت بيان مفاهيم مثل موضوعية الانسان الاجتهادية في مقابل الموضوعية و الي ما هنالك من مفاهيم فلسفية توضح تعالي الانسان 

ان خطاب العملاقين يركز على مقدرة الانسان على التجاوز و هذه المقدرة مرتبطة جدا كما وضحنا بالدلالة على وجود الله , و لعل فلسفات موت الاله مرتبطة في بعض الاحيان خاصة فيما بعد نيتشة و سارتر بفلسفة موت الانسان ..فموت الانسان ككائن مركب من جسد و روح و ظاهر و باطن و تحويله لكائن احادي البعد حرفي متشيء لهو الفاتح لباب العدم و الالحاد 

البعد الجمالي للفن
_________________
كان كانط يصف العمل الفني بانه كلي و ضروري و غائي غايته تنبع من ذاته و المهم الوصف الثالث اي غائية الفن , ان العمل الفني يتم انتاجه من الفنان و الاسمتاع به من المتلقي دون اية غايات خارجية فلا منفعة و لا غيره بل لمتعة خاصة غير مفهومة و هذا يجعل الفن نشاط لا مبرر مادي له مما يدل على قدرة الانسان الخروج من قبضة الالية و النفعية مما لا يتوفر لبيقة كائنات الطبيعة 
و الفن ارتبط في اكثر من مرحلة من تاريخ الفلسفة بالحقيقة فكان الفن خاصة عند افلاطون مرتبطا بالتعبير عن الحقيقة و الاخلاق و الدعوة لهما لكن مع كانط اصبح الاهتمام بالعد الجمالي نفسه و هنا يقول كانط "الفن ليس صياغة لشيؤ جميل بل صياغة جميلة لشيء" ان هذا التعبير يدل على اهمية الانسان و رؤيته في تكوين الفن من جهة و يدل على اهمية البعد الجمالي في الفن من جهة اخرى , فهنا نجد الانسان قد يرسم شيء ليس جميلا فيستحيل على يد الفنان لشيء جميل كما في لوحة الحذاء لفان جوخ فلا اظن حذاء فلاح قروي شيء جميل في ذاته لكن يد الفنان احالته شيئا جميلا ...
و هذا ينقلنا لما نريد التحدث عنه و هو ان التركيز في الاعمال الفنية ينبغي ان يكون اولا على البعد الجمالي ثم موضوع العمل نفسه , ان الفنان باعتباره يحيا في مجتمع مؤمن بافكار فعمله لا شك له مضمون معين لكن هناك شيء مهم ينبغي عدم نسيانه و هو ان الفنان يقدم عملا فنيا في الاساس ماهيته البعد الجمالي فهو ليس خطيبا في مسجد و لا صحفي في جورنال يدعوا لافكار بعينها و لا مؤرخا , وهذا ليس معناه اقتصار الاعمال فقط على البعد الجمالي فيما يعرف بفن النخبة مثل السيريال و التجريد الي ماشابه لكن وجودها استجابة لظروف معينة و ايضا دافع لتعويد الذوق على التأمل الجمالي الذي رااه كانط غائي غايته تنبع من ذاته و رأي لهذا انه من ادلة تعالي الانسان لان الانسان قادر على الابداع و التلقي بعيدا عن سلسة السببية و الالية الطبيعية , لهذا كان للحكم الجمالي الي جانب الاخلاقي عند كانط اهمية كبيرة في اثبات تعالي الانسان...

الشحاذ و الشحات
______________
بطل رواية الشحاذ لنجيب يشعر كما يظهر من اول لقطة في الرواية ان االافق و الكون المرئي لا يكفيه ان روحه لا يكفيها العلم "المكتفي بالعلم" و العمل "الذي هدفه فقط الترسيخ الاجتماعي" بل تتطلع لشيء وراء الطبيعة انه باحث عن الله بحثه عنه بدأ حين وجد ان تعاليه اسمى من ان يستوعب كله في الطبيعة و علومها و متطلباتها 

لعله وضح الان ان "الشحات" حين هاجم نجيب لم يكن يهاجم نجيب بل يهاجم الفن و هجومه هذا الذي ظن هو انه في مصلحة الاسلام هو كما تبين من التحليل السابق للمجاز و الفن و اهميته ان هذا الهجوم على الفن هو ضد الاسلام لا مع الاسلام فالاسلام يجعلنا كائنات مركبة نحتاج للمجاز فالفن ضروري و ليس زائدا عن الحاجة .

لا تخاف
______
يقول احمد كمال ابو المجد المفكر الاسلامي و هو كاتب مقدمة اولاد حارتنا لنجيب محفزظ 
"الخائفون لا يبنون الحضارات"
يقول احمد مستجير العالم المصري الكبير 
"كيف نخشى من العلم ان الخوف الحقيقي هو من الجهل "
و اخرا بجملة من اصداء سيرة نجيب الذاتية

و سألت الشيخ عبد ربه : متى يصلح حال البلد
اجاب :حين يعلمون ان عاقبة الجبن اوخم من عاقبة السلامة

اقرأ بنفسك لا تخف احدا و لا تخش فكرا فالفكر لا نعلمه قتل احدا و لكن الجهل قتل كثيرين !! 

امضاء \
كائن يرغب ان يعيش كما خلقه الله.... كائن مركب


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق