الجمعة، 17 فبراير 2012

العلم و الدين......محاولة لتجاوز الثنائية(1)


يُعد اهم ثالوث في تاريخ الفلسفة الطويل هو ( الاله _ الطبيعة _ الانسان) و جل المذاهب الفلسفية ترسم صورة معينة لهذه العلاقةسواء يتم الافصاح عنها او يستطيع المتأمل الوصول اليها في بنية اعمق مما يظهر على السطح من مذهب فلسفي معين و العلم رغم انه  نشاط يرسم صورة للعالم التجريبي و لتفاصيل هذا العالم و انه قطعا لا يدرس الاله و لا الانسان بصورته الكلية بل يدرسه بعد تشريحه الي فيزياء و كيمياء و احياءالا انه قد يساعدنا  في فهم العلاقة بين الله و الطبيعة و الانسان و رسم صورة  لهذا الثالوث الفلسفي  , لكن هذا لن يكون بالبحث في النظريات لما ذكرناه انفا و ايضا لان هذا زماني و متغير و نحن نريد بحثا فلسفيا ديدنه الثابت خلف المتغيرات نريد ان نصل لشيء جوهري و ليس عرضي لذا سنحاول ان نجد بغيتنا في فلسفة العلم او نظرية المعرفة و هي تعنى بالحث في علاقة الذات العارفة بالموضوع المعروف و عن امكانية المعرفة و اداتها العقل ام الحس الي اخر مجموعة من القضايا , و نحن يهمنا من هذا الثالوث ان نعرف ما هو الانسان اي اننا نحاول الكشف عن الانسان من خلال تحليل النشاطات التي يمارسها و لان العلم هو نشاط انساني يمارس على الطبيعة فلعله يستطيع ان ينير الطريق امامنا لفهم ما هو الانسان و ما علاقته بالطبيعة و الله
  • العلم و الانسان 
____________
  • أين هو الانسان داخل نسق العلم و هل هو كائن ارضي ام فيه قبس فوق ارضي ؟و هل الكون مغلق مصمت أم فيه نتوئات و فجوات ؟و كما سألنا قبل هذا هل يوجد غيب داخل العالم ؟سنحاول بحث هذا عن طريق التأمل في فلسفة العلم منذ عصر النهضة الي الان نتكلم عن خطوطها العريضة و الرئيسية علنا نجد اجابات على هذه الاسئلةمع ظهور العلم في العصر الحديث صاحب هذا ظهور فلسفات تحاول علاج مشاكل فلسفية تسبق امكانية قيام العلم مثل علاقة الذات العارفة  بالموضوع المعروف و هل هناك امكانية لمعرفة الحقيقة ام لا ؟ و هل المعرفة بالعقل ام بالحواس الي اخر الاسئلة التي تسب معرفيا اقامة العلم ....و نجد ان المذاهب انقسمت الي عقلي و تجريبي في رؤيتها لهذه الاسئلة و نحن طبعا لن نستعرض كل المذاهب و لا كل الجوانب بل سنركز على الجانب الذي يفيدنا في بحثنا و هو موضع الانسان في عملية العلم او وضع الذات العارفة او دور العقل 
  • نجد ان اصحاب المذهب التجريبي (بيكون _ لوك _ هيوم ) يجعلون الذات او العقل متلقي سلبي تماما ينحصر دوره في تجميع الملاحظات  ثم تصنيفها و هذا واضح في مصطلح لوك الشهير الذي وصف فيه العقل بانه صفحة بيضاء تنطبع عليها الاحساسات و رده كل الافكار التي في العقل الي الحس و ان العقل فقط مصنف لا اكثر و لا اقل , اما هيوم فالافكار عنده مجرد زكريات عن الانطباعات الحسية

  • اما عن العقلانيين مثل ديكارت سنجد التأكيد على اهمية العقل و هذا ظاهر جدا فجوهر فلسفته هو انا افكر و هو الكوجيتو الذياستنبط منه حقيقة ذاته و الله و العالم
لكن هل حقا هذا العقل ايجابي و فاعل في المعرفة ؟في الحقيقة عقل ديكارت تنحصر مهمته في ترييض الطبيعة و اله ديكارت هو ضامن قانون الطبيعة و يقين الرياضة لو ان احد فكر في التشكيك فيها ...و حين نجد ان الاله نزل من علوه ليضمن قانون الطبيعة او ان خلقه المستمر هو قانون بقاء الطاقة فطبيعي ان يصبح العقل مقصور على فهم الطبيعة اي ان الانا افكر هي انا افكر فقط في قانون الطبيعة اي اننا ندخل تماما في نسق الطبيعة  و نصبح غير قادرين على تجاوزها اي ان العقل صفحة بيضاء الا من قواعد فطرية عن الطبيعة و عن اله يضمن صحة قوانين الطبيعة!!و لهذا كما قلنا في موضع سابق ان الوريث الشرعي لديكارت هو اسبينوزا صاحب الكون الهندسي الذي تختفي منه الخير و الشر و الجمال و القبح فهو عالم محايد تماما و العقل عنده لا يستطيع مجاوزة الطبيعة لانه لا شيء غيرالطبيعة موجود فاله ديكارت الباهت الذي يضمن قانون الطبيعة يتحول عند اسبينوزا الى قانون الطبيعة المحايث لها و العقل في اسمى لحظاته لحظة الحدس يستطيع ادراك قوانين الطبيعة الازلية او الطبيعة الطابعة او الله !
  • و هذه النظرة الي موقع العقل او الذات في العلم كما رأته فلسفات الحداثة قبل كانط الذي يشكل اختلافا سنذكره في مقال لاحق نقول هذه النظرة تكشف عن الايمان بثلاث نقاط هامة جدا 
  • 1-انفصال الذات العارفة عن الموضوع فيما يعرف بالموضوعية المطلقة
  • 2- بساطة الذات و كونها فقط ذات مفكرة ذات عقل رياضي محايد تماما لا احلام داخلها و لا مشاعر و لا بنى اخرى 
  • 3-بساطة الموضوع نفسه و تصور خضوعه التام لرياضة اقليدس و مبدأ الحتمية ( و الحتمية معناها ان الكون مغلق مصمت يسير من سبب الي نتيجة ببساطة في اتجاه خطي او دائري دون تعقيدات و دون وجود انقطاعات في هذا الكل المصمت لذا فالحتمية الكونية تنفي اي قدرة انسانية على التغيير حيث ان سلسة الععل لا تنتظر احد ليوقفها او يوجهها فهي تسير من تلقاء نفسها )
و هنا نجد شيء هام و هو ان التصور المعرفي للعلم و الذي يتراجع بالعقل الي الظل او يضعه في المقدمة اذا تحول الي عقل رياضي مستوعب في الطبيعة يكشف عن تصور معين لله ....الطبيعة....الانسان
  • _قالطبيعة هي الاصل و الاله لا يعدو ان يكون قانونها غير منفصل عنها اي يصبج لا اله_
  • او يصبح الله مجرد محرك اول للطبيعة و منفصل عنها تماما فيما يسميه فيبر تهميش المطلق_
  • و الطبيعة عالم واحد واضح يستطيع العقل التعرف عليه كله عن طريق مراكمة المعرفة 
  • _ينتفي وجود الغيب فالمجهول مجرد مرحلة تقضي المعرفة عليها 
_اي انه عالم بلا سحر فليس فيه غيب خارجه او داخله و الانسان يفقد تعاليه و يصبح قاريء للطبيعة فليس هناك شيء سوى الطبيعة و على الاله و الانسان ان يخضعا لها و يتماها فيها فلا يوجد اله متعالي و لا انسان قادر على التجاوز بطبيعة الحال هذه هي نظرة فلاسفة العصر الكلاسيكي للامر نظرتهم لطبيعة العلم التي تكشف عن نظرة معينة للثالوث الذي ذكرناه و موقع الانسان فيه فهل هذه النظرة سليمة؟؟هل حقا العقل مجرد قاريء محايد و الكون بسيط لا نتوءات فيه ؟؟هل العالم خالي من السحر حقا ؟؟ هل هو مجموعة ارقام و كمات لا اكثر و لا اقل ؟؟أم ان هناك خطأ في فهم العملية المعرفية عند هؤلاء الفلاسفة جعلتهم يروا العقل بشكل معين ؟؟و ما سبب هذا ؟؟و اهم من هذا كله ما علاقة كل ما ذكرنا بعلاقة الدين بالعلم و هو عنوان المقال ؟؟هذا ما سنحاول تبينه في المقالات القادمة ان شاء الله اما السؤال الاخير فاجابته ستكون بعد نهاية المقالات المتعلقة لعلاقة الدين بالعلم و الله أعلم
________________________________________
  • طارق حجي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق