السبت، 6 أكتوبر 2012

نجيب و الانسان و الثورة (1)


" الثورة بالمعنى العميق للكلمة هي فعل انسنة أو بالأحرى إعادة انسنة لظواهر هي انسانية لكن تم رفعها من اطارها الانساني القائم على النقد و التجاوز الدائم إلي إطار يخايل بالكمال حتى يستعصي على النقد ,و قد يكون هذا الاطار هو الله أو الطبيعة "بما هي واقعة حتمية مستقلة عن الوعي" أو الواقع حين يتم تصويره كلحظة سرمدية لا سبب لها و لا منشأ , و ليست الثورة سوى اعادة لهذه الظواهر الي رحاب الممارسة الانسانية فهي بهذا فعل ينتصر للانسان و للتاريخ حيث يجعل الواقع أحد مراحله فقط و هو بهذا يحرر الواقع من جموده بارجاعه إلي أصله كامكانية قد تحققت فبينما تخدعنا كثافة الحاضر فنظن حضوره أزلي الا ان وجوده في الحقيقة ليس سوى  امكانية قد تحققت تخفي امكانيات أخرى كامنة قابلة للتحقق , و يكتمل تحريره للواقع بالكشف عن البنى الثقافية التي تنتظم حولها ظواهره و تعطيها معقوليتها و التي هي معقولية تاريخية حتما لانها فعل عقلي تاريخي حيث العقل بنية مفتوحة متجاوزة دوما لذاتها و لا تقف عند احد منتجاتها , و هذا النقد يفسح المجال لانبثاق ممكنات اخرى يخلقها العقل في حركته المستمرة....


الإنسان و الوحي
___________
هل جاء الاسلام لينفي تصور العبودية كعلاقة ذات أصل قبلي تحمل دلالة على التبعية و عدم الفعالية  أم جاء فقط لتغيير طرف هذه العلاقة بحيث يكون طرفها الله و ليس سلطان أو بشر ؟
لعل اجابة هذا السؤال هي ما دفعت نصر أبو زيد إلي معارضة تصور الحاكمية لسيد قطب حيث لاحظ أبو زيد اهدار مفهوم الحاكمية هذا لاستقلال الانسان حيث يتأسس المفهوم على نفي العبودية عن كل شيء و صرفها لله وحده حيث يقول قطب في المعالم "لا اله الا الله كما يدركها العربي العارف بمدلول لغته : لا حاكمية إلا لله , و لا شريعة إالا من الله , لا سلطان لأحد على أحد , لأن السلطان كله لله " و هذا التصور كما نرى لا يفعل سوى أن يجعل الله سلطانا مكان غيره بدلا من نقد فكرة التسلط نفسها !! , و يرى أبو زيد أن هذه الرؤية لا توافق عمق ما أراد القران حين نفى العبودية حيث ما أراده هو نفي العبودية نفسها كعلاقة و تأسيس علاقة جديدة مع الله مختلفة عنها و ليس الابقاء على علاقة العبودية ذات الأصل القبلي مع تغيير طرفها الأعلى من سلطان أو أي بشر ألي الله !!
فالاسلام أراد تحرير الانسان و لهذا نجده ينقد نظام القبيلة و يقلبه رأسا على عقب و رفع علاقة البشر به من العبودية للعبادية حيث الأولى مرتبطة في تراث القبيلة بنفي الفاعلية و الثانية "عبادية"  تنفي العبودية بحيث تدخلها في وحدة أعلى بعد أن تشرب بالحب و الرحمة و نقول تشرب ايضا بالفعالية و الاستقلال   .."1"
و هذا التصور حين ينسحب على الوحي فهو ينقل الوحي من كونه "سلطة "و نموذج مكتمل سلفا يفرض نفسه على الواقع إلي كونه "قد تشكل في التاريخ و بالتاريخ و من أجل التاريخ , الأمر الذي يعني أنه ليس أبدا مجرد مبدأ قسري مفروض على الحضارة من الخارج بسبب طبيعته المفارقة , بقدر ما هو المبدأ الباطني المعبر عن روحها الذاتي , و ذلك بصرف النظر عن مصدره المفارق , و الذي يلزم عن تصور فعله ضمن سياق لا تاريخي نقض مبدأ الوحي ذاته , لانه ابدا "فعل في التاريخ" لا خارجه " "2"
" و هذا معناه ان الانسان هو جزء من الوحي ذاته "اذ الانسان يعد جزءا من صميم بنية الوحي , لا بما هو مجرد قصد له _ بل و الأهم_باعتباره أداة حياته الحقة في التاريخ , و لقد كان ذلك هو ما أدركه الامام علي عندما أثيرت مسألة الحاكمية للمرة الأولى أثناء حرب صفين , بعد رفع خصوم الامام القران على أسنة الرماح و دعوا الي تحكيم كتاب الله , فما كان من الامام سوى أن نبه أصحابه الي ان القران انما "هو مسطور بين دفتين لا ينطق و انما ينطق به الرجال " و كان يعني بالطبع أنه ما من حضور للقران في العالم الا من خلال الانسان و به ""3"
 و هذا ما كان يؤكد عليه أبو زيد من أن التواصل الدلالي للوحي معنا و قبوله للعيش في كل زمان و مكان مرتبط بقراءة له تجادل سياقه اللغوي الداخلي بسياق نزوله  و تكونه بسياق القاريء نفسه , و هذا معنى التحرر من سلطة النص أو التحرر من النص كسلطة فمعناه البحث عن طريقة أخرى في التعامل مع الوحي تمركز الانساني في قلبه فتحرره من الجمود الذي يراد له ...
و ان كان ابو زيد يرى أن الاسلام حرر الانسان من العبودية كعلاقة متجذرة في الوعي القبلي و ليس من طرف فيها فقط , نجد أن فكرته عن النصوص تتطور مع علي مبروك لتصبح في سياق ما نستطيع القول عنه أن الاسلام في تعامله مع فكرة التفكير بالأصل أو النموذج الجاهز المكتمل ذات الجذر القبلي قد تجازوها نفسها و لم يضع القران كنموذج بديل لنماذج أخرى , حيث ينظر الاسلام للواقع بأنه يحمل نظام معني مختفي خلف الممارسات يتركز في القبلية لذا فالقران يفكك بنية هذا النظام بما هو مولد الشرك كما يرى شريعتي حيث الشرك هو تقديم مبرر لطبقية المجتمع حيث تتراتب الالهة في مراتب كتراتب الناس  و يكون الاله الاعلى هو اله القبيلة الاقوى بما ينطوي عليه هذا التصور من نظرة قومية للاله تتهاوى به عن تعاليه المفترض ..
فالتوحيد ينبثق بعد تفكيك بنية الشرك و لا يفرض كنموذج مكتمل على الواقع , و هذا واضح في أمور كثيرة منها موضوع المرأة و الرق فلم يفرض القران نموذج مكتمل على الواقع بل قام بتفكيك نظام المعنى خلف الواقع ليخرج ممكناته التي تتطور في الزمان.
و ارتباط الفكرتين ببعضهما أي فكرة نفي فعالية الانسان و طريقة التعامل مع الوحي كنموذج منجز خارج التاريخ قائم في عمق تراثنا حيث التصور الاشعري الذي جمع الفكرتين معا فحيث فعل الانسان هو فعل مجازي مجرد كسب لفعل قام به الله على الحقيقة و ما يحويه هذا التصور من تمركز حول الله و نفي للانسان و نفي للواقع و الذي يتحول من نفي لهم على مستوى الوجود إلي نفيهم داخل الوحي فيتم انكار ان الوحي تكون في التاريخ و في الواقع و ينتهي الي ان الوحي معنى قائم بالنفس أزلي و ليس المخلوق سوى حروفه , تماما كما أن فعل الانسان هو بما هو فعل الله هو فعل أزلي و ليس فعل الانسان سوى حرف له و مظهر و حكاية عنه و يزيد هذا وضوحا كون القران و افعال الانسان مكتوبان معا على اللوح المحفوظ!!

و التيارات الاصلاحية بدءا من محمد عبده اهتمت بأن تظهر الانسان كفاعل حر و لكن الغريب انها لم تهتم لقضية أزلية القران بل انها جمعت بين تصور حرية الانسان المعتزلي إلي جانب تصور أزلية القران الاشعري , ليس هذا وقفا على عبده بل ان أحد أهم المفكريين المعاصرين المدافعين عن حرية الانسان لدرجة الاصرار على أن "الله لا يتدخل في التاريخ" وهو المعروف  بالرفض التام للتصورات المهدويبة و المشيحانية التي لم تخترق فقط الاسلام الشيعي بل و السني ايضا و للتصورات الغربية للتاريخ بدءا من هيجل و ماركس الي فوكوياما و هتنتجتون كل هذا لان ما يجمع بين هذه التصورات كلها هو نفي فعالية الانسان , اقصد المسيري طبعا صاحب مقولة المسافة ,  فهو يرى ان جوهر التوحيد هو المسافة بين الخالق و المخلوقات بحيث لا يحل فيهم و لا يغترب عنهم, نقول انه برغم هذا التأكيد على حرية الانسان و صنعه للواقع و التاريخ  يقبل ببساطة تصور الاشاعرة عن الوحي باعتباره هو المحقق لهذه المسافة كما يقرر في كتابه  "اللغة و المجاز بين التوحيد و وحدة الوجود " فالله لم يترك العالم لكنه لا يحل فيه بل يتواصل معه عن طريق الكلمة عن طريق رسالة مركبة لها ظاهر و باطن و يتحرك الانسان لفهمها عن طريق مجادلة تصوراته مع النص في حركة حلذونية لا تتوقف للوصول الي المعنى الباطن..
و لكن لو سألنا انفسنا هل حقا هذه التصور للوحي يحقق أو يتفق مع تصور المسافة ؟
في الحقيقة ان هذا التصور للوحي انتج عند احد اهم أقطاب التصور الاشعري و هو الغزالي رؤية عرفانية واضحة و جلية لاي قاريء لكتب حجة الاسلام تجعل الوصول للتفسير مستحيل الا بالقضاء على تلك المسافة  و هذا منطقي بل شديد الاتساق فان كان المعنى الاصلي الباطن هو أزلي قائم بالنفس فليس لي من طريق للوصول اليه الا بالخروج من الواقع و التاريخ و لن يكون بالعقل الذي هو بنية مفتوحة على التاريخ بل بالخيال , لان أي حركة في التاريخ ستظل متعلقة ب"القشور" تاركة "اللباب" لاهل الله و خاصته العالمين بالعلم المضنون به على غير اهله طالما ان التاريخ ليس داخلا في بنية الوحي..
فربما لم يدرك المسيري أن هذا التصور للوحي باعتبار ان له جانبان ظاهر زائف مجازي و باطن حقيقي هو انعكاس لتصور الفعل الانساني باعبتاره من جهة الانسان زائف مجازي كسبي وانه في الحقيقة فعل الله  و لا علاقة للانسان به سوى بالكسب و هو قطعا ما لا يتسق مع تأكيد المسيري الدائم على حرية الانسان و صنعه هو للتاريخ "الذي لا يتدخل فيه الله " !!اي انه لم يدرك علاقة قول الاشاعرة بأزلية الوحي بتصورهم للفعل الانساني و لم يحاول الربط بينمها..
و رغم ان تصوره مقاربة الانسان للوحي كحركة حلذونية مستمرة بين العقل و النص بغية الاقتراب من المعنى الباطن يوحي باعطاء اهمية للانسان الا ان الامر ليس كذلك ,  فهنا الوحي مكتمل متكون سلفا و ينحصر دورالانسان في ان يكون اداة لتنزيل معناه الازلي المفارق على الواقع "و ليس أداة تكوين معناه نفسه"و الغريب ان تصور المسيري ان الله اعطى الانسان الدور في تكوين التاريخ نفسه و ليس ان يكون اداة يفعل بها الله لم ينسحب على الوحي بحيث يكون الانسان هو نفسه داخل في تكوين الوحي كبنية متحركة تلك الحركة التي يوقفها جعل المعنى موجود سلفا في "الباطن "
و لعل التصور الاقربب الي التناسق مع فكرة حرية الانسان هو ان الله انزل وحيا متحركا لان الانسان و التاريخ جزءا منه و تتوقف استمرارية حركته على قدرة الانسان ان يجادل سياقاته "الداخلي و الخارجي الذي تكون فيه و سياق القاريء "مكونا لمعناه فمعنى القران ليس قائم بالنفس في الازل بل معنى القران متكون بقراءة الانسان له  ..

و هذه التلفيقية بين فكرة حرية الانسان و فكرة أزلية الوحي يرجعها البعض للطبيعة التلفيقية لخطاب النهضة نتيجة انه خطاب تسربت اليه اليات السياسة النفعية في تعامله مع التراث بالذات الذي أضحى ميدان للانتقاء اعتبارا للمنفعة  بدلا من ان يكون موضوع للوعي العلمي و الموضوعي ,  و يرجعها مبروك الي ان خطاب النهضة باعتباره خطاب اهتم جدا بمعضلة السياسة كعلة للحداثة و ليس معلولا لها يهتم بالبحث عن نماذج جاهزة يفرضها فرضا على الواقع " حيث هو عقل قياسي فقهي يقيس فرع هو الواقع على أصل هو النموذج فيما يرى الجابري "انطلاقا من اهتمام السياسة بالثمرة لا بتقليب التربة , و لهذا يتم اختيار نماذج جاهزة سواء من الغرب أو من التراث و يتم فرضها على وعي غالبا يحمل طرائق و اليات تفكير_ و ليس فقط أفكار_ تقليدية تظل تزاحم هذه الأفكار على سطحها حتى تقصيها  و هذا بدلا من الطريق الطبيعي و هو محاولة تجاوز هذا الوعي نفسه بتفكيكه تمهيدا لانبثاق الوعي الجديد , و لكن الجدير بالملاحظة ان نفس الفكرة التي تستمر في عمق الوعي من عبده إلي المسيري رغم اقرارههما حرية الانسان هي فكرة تصور القران كمنجز جاهز خارج التاريخ  , و هذه الفكرة أو هذا التصور للقران الناتج عن اليات التفكير بالأصل الجاهز و هي الية النقل التي تجد جذورها الأصلية في القبيلة " و التي لم تفكك بعد " تعيد مرة أخرى بعد ارتباطها بقدسية الوحي انتاج نفس الالية في التفكير "التفكير بالنماذج" فسنظل في نفس الدائرة المفرغة من نماذج تفرض على الواقع منكرة ما يحويه من معنى يعطيه المعقولية يلزم تفكيكه أولا ..
و لعل هذا يؤكد أن أي  محاولة لاعادة الاعتبار للانسان لا تضع في مركز تفكيرها اعادة مقاربة الوحي بحيث تضع الانسان داخله لا يعول عليها و تظل قنبلة موقوتة تعيد انتاج نفس طرائق التفكير التي تقصي الواقع و الانسان و التاريخ .(4)


الله
_____
كما قلنا ان الاسلام جاء لنفي فكرة العبودية ذاتها كعلاقة و نفي فكرة التفكير بالأصل كطريقة في تناول الافكار و بهذا فهو انتصر للانسان و التاريخ و الواقع و لنا الان أن نسأل هل جاء الاسلام ليعملنا بوجود الله ؟
في الحقيقة لا , ببساطة لان من نزل عليهم القران يعرفون وجوده بالفعل كما يحكي لنا القران و بالتالي فالقضية ليست وجود الله كقضية معرفية بل القضية هي وجود الله كمحرك باطني لافعالي فبيمنا نجد البدائي يمثل له الاله موضوع للمنفعة "اله مطر - ريح "  نجد الله هو معبود بحق معبود من أجل ذاته و هذا الارتفاع من عبادة من أجل منفعة لعبادة من أجل الحق يوازيه ارتفاع من انسان متمحور حول منفعته الي انسان متحرر منها و لعل التحرر هذا يجد تطبيقه الاسمى في الاخلاق و الجمال و في الفعل الانساني باعتباره تشكيلا للعالم و انسنة له , و لهذا فمعرفة الله ليست معرفة موضوع بل معرفة جمالية و اخلاقية و عملية لا تتحقق الا بهذا الارتفاع  عن الطبيعة , و لاننا نجد ان تراثنا كله يحارب في السماء حول قضايا مركزها الله وحده فان النقد واجب لهذا التراث حتى يعود الله من كونه قضية انطولوجية تخضع للمعرفة النظرية و جدالاتها الكثيرة الكثيفة إلي كونه جوهر الوجود و معناه و نهايته و الذي لا يظهر إلا لمن يخرج من تمركزه حول ذاته مانحا للوجود المعنى  بفعله الدؤوب في العالم , و لن يكون هذا الا بنقد كل نمظهرات هذا التراث من نفي لفاعلية الانسان و تجميد للوحي و تغييب للواقع  و نفي النية الفكرية العميقة التي تمثل جوهر هذه التمظهرات, وحقيقة فأن قراءة لادب نجيب محفوظ تضعنا أمام هذا النقد متمثلا في فن راقي , بحيث نستطيع القول ان محفوظ قلب بأعماله اللاهوت الاسلامي رأسا على عقب و رسم شكلا جديدا يكون وجود الله فيه رهنا بفعلنا في الارض و تحقيقا للعدل فابدا لن ننال "ورق التوت " بالجلوس في التكية بل فقط بحمل "النبوت"لنشر العدل و هذا واضح في أعمال مثل "الشحاذ" و "الطريق " و "اللص و الكلاب" ," السمان و الخريف" و "الحرافيش" و "اولاد حارتنا" و غيرها ..
و لانه بعد شهرين تحل ذكرى ميلاد العملاق و بعده ذكرى الثورة فهذا يحتم علينا اعادة الغوص في أدبه الثائر بالمعنى العميق , و لان هذا لا يكفيه مقال فستتابع باذن الله المقالات من الان إلي وقتها في محاولة للاقتراب من عمق ما يطرح أدبه من رؤى كفيلة بتغيير رؤيتنا للإنسان  , فعلى أساس هذه الرؤية يتوقف مصير كون  الثورة ثورة بمعى الكلمة أم تغييرا في وجوه يتخفى وراءها نفس الاستبداد!!
_______________________________________________________
الهوامش
"1" انظر نقد الخطاب الديني من 216 إلي 219
"2" و "3" جدل الحداثة ..علي مبروك
"4" و كما أن تلاميذ عبده سارا في اتجاهين مختلفين أحدهما مدرسة رشيد رضا و البنا و قطب و الاخر مدرسة لطفي السيد و سعد زغلول و زكي نجيب محمود فربما نجد نفس الأمر مع المسيري و للاسف لا يرجع هذا لادراك الاتجاهين تقاربا "لاسمح الله" و هو ما نتمناه لكن لأن كتابات المسيري تجمع احيانا تصورات غير متناسقة و لا يربطها وحدة , فمثلا هناك مقال للمسيري عن التاريخ يذكر فكرة تتناقض تماما مع التصور الاشعري الذي تبناه في قضية الوحي , و هي فكرة أن الرسول -صلي الله عليه و سلم - حامل رسالة و معارضته لمحاولات تأليهه , و من هذه المحاولات جعل كل أقوال و أفعال الرسول وحيا و هو ما يعارضه المسيري حين يؤكد على حديث "أنتم أعلم بأمور دنايكم " و يبدو أن المسيري لم يقرأ الابانة و التي يستدل فيها عن طريق الاحاديث و القران الامام الاشعري على خلافة أبي بكر !!  بل ان تأكيد المسيري الدائم على فصل السياسة عن الدين لا يتفق ابدا مع التصور الاشعري الذي بدأ من كتاب الابانة يعتبر أن السياسة هي الأمامة الكبرى تقاس على الامامة الصغرى و هي الصلاة ..فهذا معناه أن المسيري وضع هذه التصورات إلي جانب بعضها فأصبح التراث حينا و الغرب حينا " على حد تعبير أبو زيد متكلما عن عبده " معيارا للاختيار و لم يقم بمحاولة الوصول إلي الوحدة التي تنتظم هذه الرؤى في سياقاتها التي اقتطعها منها ..
و لعل الطبيعة التجاورية " و المصطلح لمبروك متحدثا عن محمد عبده " في كتابات المسيري تحتاج لدراسات أكثر تفصيلا
المراجع :
نقد الخطاب الديني ___نصر ابو زيد
مفهوم النص ______نصر ابو زيد "هذا الكتاب يحتوي على دراسة مهمة عن الغزالي و كيف أدى به تصوره للوحي بأنه صفة لله إلي أمور منها أن معرفته لا تكون الا بالمعراج الصوفي نفاذا الي باطنه الذي هو معرفة الله "الياقوت الاحمر" فالوحي ليس للانسان و الواقع بل لترك الاثنين و التبتل لله !!
الحداثة بين الجنرال و الباشا _____علي مبروك
اللغة و المجاز _______المسيري
مقال بعنوان "عن البناء الاشعري الفقير للوعي" لعلي مبروك في موقع الاوان من أجل ثقافة علمانية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق